عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

515

اللباب في علوم الكتاب

المضاف إليه مقامه ] « 1 » لأن معنى كونوا هودا : اتبعوا اليهودية أو النصرانية . الثاني : أنه منصوب على خبر « كان » ، أي : بل نكون ملّة أي : أهل ملّة كقول عدي ابن حاتم : « إني من دين » أي من أهل دين ، وهو قول الزّجّاج « 2 » ، وتبعه الزمخشري . الثالث : أنه منصوب على الإغراء ، أي : الزموا ملّة ، وهو قول أبي عبيدة ، وهو كالوجه الأول في أنه مفعول به ، وإن اختلف العامل . الرابع : أنه منصوب على إسقاط حرف الجر ، والأصل : نقتدي بملّة إبراهيم ، فلما حذف الحرف انتصب . وهذا يحتمل أن يكون من كلام المؤمنين ، فيكون تقدير الفعل : بل نكون ، أو نتبع ، أو نقتدي كما تقدم ، وأن يكون خطابا للكفار ، فيكون التقدير : كونوا أو اتبعوا أو اقتدوا . وقرأ « 3 » ابن هرمز ، وابن أبي عبلة « ملّة » رفعا وفيها وجهان : أحدهما : أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي : بل ملتنا ملّة إبراهيم ، أو نحن ملة ، أي : أهل ملة . الثاني : أنها مبتدأ حذف خبره ، تقديره : ملة إبراهيم ملتنا . قوله : « حَنِيفاً » في نصبه أربعة أقوال : أحدها : أنه حال من « إبراهيم » ؛ لأن الحال تجيء من المضاف إليه قياسا في ثلاثة مواضع على ما ذكر بعضهم « 4 » .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر معاني القرآن : 1 / 194 . ( 3 ) انظر الشواذ : 10 ، والمحرر الوجيز : 1 / 214 ، والبحر المحيط : 1 / 577 ، والدر المصون : 1 / 383 . ( 4 ) حقّ صاحب الحال أن يكون مجرورا بالإضافة ، كما لا يكون صاحب الخبر ؛ لأن المضاف إليه مكمّل للمضاف ، وواقع منه موقع التنوين ، فإن كان المضاف بمعنى الفعل ، حسن جعل المضاف إليه صاحب حال ؛ لأنه في المعنى فاعل أو مفعول ، نحو : « إليه مرجعكم جميعا » وعرفت قيام زيد مسرعا . وجوّز البصريون وصاحب « البسيط » مجيء الحال من المضاف إليه مطلقا ، وهذا مذهب سيبويه ، وخرّجوا عليه « إن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين » . وجوّزه الأخفش وابن مالك إن كان المضاف جزء ما أضيف إليه ، أو مثل جزئه ، نحو : « ما في صدورهم من غلّ إخوانا » ، ونحو : « مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » ورد هذا المصنّف ، وجعل « إخوانا » منصوبا على المدح على ما سيأتي ، « وحنيفا » حال من « ملة » بمعنى : دين ، والسر في هذا الخلاف ؛ أنهم اختلفوا في : هل يجب أن يكون العامل في الحال هو نفس العامل في صاحبها ، أم لا يجب ذلك ؟ . فذهب سيبويه : إلى أنه لا يجب أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها ، بل يجوز أن يكون العامل فيهما واحدا ، وأن يكون مختلفا ، وعلى ذلك ؛ أجاز أن يجيء الحال من المضاف إليه مطلقا . وذهب غيره : إلى أنه لا بد من أن يكون العامل في الحال هو نفس العامل في صاحبها ، وترتّب على ذلك ألا يجوّزوا أن يجيء الحال من المضاف ، إلا إذا توفر له واحد مما ذكر ؛ وذلك لأن المضاف إن -